الثلاثـاء 17 جمـادى الثانى 1428 هـ 3 يوليو 2007 العدد 10444 الصفحة الرئيسية
 
أنيس منصور
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
إلا الجزمة الفرنسية!

في الكلام العادي نقول فلان: جزمة.. أو يستحق ضرب الجزمة.. أو على جزمتي.. أو جزمة ولا يساوي أكثر.. والمعنى أن الجزمة نستخدمها في الشتيمة أو في التحقير..

وكان الاديب أيج. جي. ولز يعمل في أحد محلات الأحذية. وكان الدكان تحت الأرض. ومن النافذة لا يرى إلا أحذية الناس. ومن أحذيتهم يعرف مكانتهم في المجتمع. فالجزم ألوان وأشكال وجلود.. فهي تدل على صاحبها..

وقد انشغلت في الأيام الأخيرة بمعنى الجزمة لا عندنا، ولكن عند الفرنسيين. لماذا؟ أنا أقول لك .. فقد رأيت في مدخل(اللوليج دفرانس) في باريس شيئاً عجيباً. رأيت العالم الفرنسي شامبليون وقد وضع جزمته, فوق دماغ الملك رمسيس.. أنظر إلى التمثال وأتأمل. وأحاول أن أفهم ما الذي أراده صانع التمثال. ولماذا لم يتوقف المصريون عند هذا التمثال ويرفعون صوتهم بالاستنكار. كيف يقبلون هذه الإهانة.. ثم كيف لا تعتذر فرنسا عن مثل هذا التمثال. أو عن رأي المثال الذي صنع هذا التمثال، وهو نفسه الذي صنع تمثال الحرية في مدخل نيويورك؟!

ولا أدعي أنني أول من رأى تمثالاً عمره أكثر من مائة سنة. ولا أول من رأى واندهش وسأل. ولكني استأنف الاستنكار، ورحت أسأل لا عن معنى التمثال، وإنما عن معنى الجزمة. فلا بد أن الجزمة الفرنسية تختلف عن الجزمة المصرية أو العربية.. هل هي أنظف.. أو هل الشوارع التي تدوسها الجزمة أنظف..

ولم أجد إلا تفسيراً واحداً معناه ان شامبليون قد تمكن تماماً من فك الرموز الفرعونية. وانها تحت قدميه ـ ولكنني لم أقتنع ولم أسترح إلى ذلك. ويمكنني أن أضرب دماغي في الحائط. ولكن سوف تبقى الجزمة في مكانها. فشامبليون يمثل المعنى الفرنسي للجزمة، ورمسيس يمثل المعنى المصري للجزمة. وهذا التمثال دليل على ذلك!

> > >

التعليــقــــات
علي الشملاني، «المملكة المتحدة»، 03/07/2007
ما اغرب الناس ويا لعجبي من طبع الناس وما أمتع ما تكتب للناس فرنسا واحذيتها للقرنسيين ولنا وشكرا.
محمــ نورـــــد - مصري - السعودية - جـدة، «سويسرا»، 03/07/2007
الجزمة لها معاني كثيرة فأحيانا كما قلت استاذي: في الكلام العادي نقول فلان: جزمة.. أو يستحق ضرب الجزمة.. أو على جزمتي.. أو جزمة ولا يساوي أكثر.. والمعنى أن الجزمة نستخدمها في الشتيمة أو في التحقير..
وكذلك فهو اي الجزمة له معنى الفرحة والبهجة لمرتديه فان كان جديدا نقول له مبروك على الارض وان كان قديما ممزقا بها اكثر من مسمار نقول له جزمتك عدمانة. فلماذا الاستغراب عندما يكون هناك تمثال عربي سواء رمسيس او غيره وفوقه صورة لاي أجنبي سواء كان العالم الفرنسي شامبليون أو غيره قدمه فوق رأس تمثال رمسيس. فكثير منا نحن العرب يقول للغرب جزمتك على العين والرأس ومن هذه الفلسفة النظرية أستمد الغرب قوتهم بدءا من أحذيتهم صعودا الى عقولهم ونحن ما زلنا ننظر الى الارض الى احذيتنا ونقول لبعضنا مبروك على الارض.
د. يحيى مير علم، «الكويت»، 03/07/2007
أعتقد أن الأعجب مما رأه الأديب أنيس منصور في مدخل ( اللوليج دفرانس ) في باريس من وضع شامبليون جزمته فوق دماغ الملك رمسيس ومن التفسير الوحيد الذي وجده من أن تشامبليون قد تمكن تماماً من فك رموز الفرعونية! وأنها تحت قدميه! الأعجب من ذلك كله ألا ينبّه الكاتب على ما انتهت إليه الكشوف والدراسات العلمية المعززة بالأدلة القطعية التي قدّمناها في مؤتمرات دولية، وانشغلت بها وسائل الإعلام بأنواعها العربية والأجنبية والمطبوعة والمسموعة والمرئية والألكترونية والمجلات والكتب، من أن ابن وحشية النبطي الذي عاش في القرن الرابع الهجري، هو صاحب الفضل في كشف اللغة المصرية القديمة بمستوياتها الثلاثة : الديموطيقية والهيراطيقية والهيروغليفية في كتابه( شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام ) الذي نشره المستشرق النمساوي مع دراسة بالإنكليزية في لندن 1806م أي قبل كشف شامبليون بـ 14 سنة، نبّه فيها على أهميته في كشف لغات وأبجديات العالم القديم، وقد تأكّد اطلاع شامبليون عليها، ولكاتب هذه السطور شرف المشاركة في تحقيق ودراسة موسوعة (علم التعمية واستخراج المعمى عند العرب) التي يتضمن الجزء الثالث منها كتاب ابن وحشية النبطي.
دكتور سمير محمد البهواشى، «مصر»، 03/07/2007
يجوز ان الفرنسيين يقصدون التعبير بتمثالهم هذا عن جوهر المثل الشعبي المصري - وقد درسوا كل شيئ عن مصر والمصريين وكتابهم وصف مصر يشهد على ذلك - عندما يحاول المصري التعبير عن امتنانه لكبير من الكبراء قام بتأدية خدمة له : أنا أشيل جزمتك فوق رأسي، وعلى هذا جعلوا رمسيس وهو رمز لكل المصريين يحمل جزمة شامبليون فوق رأسه تقديرا لفك رموز لغته حتى يعلم العالم كله كيف كان عظيما، ولكن بالرغم من هذا التبرير فغالبية من سيقرأ هذا الكلام سيميل الى الاستنكار اكثر وانا واحد منهم.
حمدي مولود، «المملكة العربية السعودية»، 03/07/2007
رغم ان الفرق بين العرب و الغرب نقطة..!! الا اننا نختلف عن بعضنا البعض في العادات و التقاليد و معاني الكلمات و الاشياء و التصرفات و حتى طريقة التفكير و ردة الفعل ...
عبد الله محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 03/07/2007
سيدي أنيس منصور الكل يستغرب من وجود جزمة العالم الفرنسي شامبليون وقد وضعها فوق دماغ الملك رمسيس. ولا يستغرب احتلال ووضع اليد وضرب الجزم الحية على شعب ودولة بكاملها.
سيدي الا تعتقد ان امريكا اليوم تضع جزمتها فوق رؤوسنا جميعا؟

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال