الاربعـاء 10 رجـب 1431 هـ 23 يونيو 2010 العدد 11530 الصفحة الرئيسية
 
عطاء الله مهاجراني
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
السيد حسن الخميني ومستقبله السياسي الواعد

السيد حسن الخميني هو الحفيد الشهير لمؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله الخميني، وابن أحمد الخميني، ووالدته فاطمة الطبطبائي ابنة آية الله سلطاني. كما يرتبط حسن الخميني بصلة قرابة مع عائلة الإمام موسى الصدر، وزوجته حفيدة آية الله العظمى الأصفهاني. وبالنظر إلى أقاربه يبدو أنه يتمتع بخلفية أقوى حتى من جده لأبيه!

وعلى الجانب الآخر، درس حسن الخميني في الحوزة العلمية بمدينة قم جيدا، وفي الوقت الحالي فإنه من المدرسين المهرة والأكثر شهرة داخل قم. وأخيرا، نشر كتابه الأول تحت عنوان «مقالات عشر». ونتيجة لذلك، وصف بأنه «الأبرز» والوحيد «الذي يعتقد الكثيرون أن لديه مستقبلا سياسيا واعدا».

ويتولى السيد حسن المسؤولية عن ضريح الخميني، حيث دُفن جده ووالده. وعقد اجتماعات رسمية مع مسؤولين مثل الرئيس بشار الأسد والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله. وسافر إلى كوبا وجنوب أفريقيا، وقابل فيدل كاسترو وماركيز غارسيا ونيلسون مانديلا.

كما أنه متواضع للغاية! وكما الحال مع نبي الله يوسف، خلقت هذه السمات صعوبات في طريقه. ويوجد مثل قديم في الفارسية يقول إن «عدو الطاووس ريشه». ويقول بعض الإيرانيين إن السيد حسن له جمال يوسف! ولذا فإنه سيواجه الكثير من المشكلات والصعوبات.

وفي تفسير القرآن، يقول ابن عجيبة عن الآيات الأولى من سورة يوسف: كان يوسف نائما، وكان أبوه ينظر إلى وجهه. وسأل نفسه: هل الشمس والقمر أكثر جمالا من ابني؟ واستيقظ يوسف، وحكى ما رآه في المنام لأبيه قائلا: «يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ». وبدأ الأب في البكاء، وأوضح ليوسف أنه بناء على رؤياه فإنه سيواجه الكثير من الصعوبات.

وكما قال حافظ شيرازي: في البداية بدا الحب سهلا، ولكني قابلت بعد ذلك الكثير من الصعوبات!

وفي الذكرى الحادية والعشرين لوفاة آية الله الخميني، حاول البعض منع حسن الخميني من الحديث في ضريح الإمام الخميني حيث صاحوا قائلين: «السيد حسن نصر الله هو الحفيد الحقيقي لروح الله».

وأعرب حسن الخميني عن أسفه من أن «عددا قليلا» في الحشد يشوشون على المراسم، وقال إنه سلوك غير مقبول داخل ضريح الإمام بعد 21 عاما فقط من رحيله. وقال: «يحتقر الناس المجموعة الصغيرة التي تنشر الفوضى، رجاء اسمحوا لي بالحديث لدقائق قليلة لأن ما تقوم به هذه المجموعة الصغيرة لا يتناسب مع مقام الإمام»، ثم ترك كلمته. وعندما كان حسن الخميني يغادر المنصة، هدأه المرشد الأعلى آية الله سيد علي خامنئي، فقد كان المتحدث التالي، وطبع قبلة على جبهته. ولكن كان ذلك متأخرا للغاية.

وقد قيل إنه «أعرب عن إحباطه من سياسات نظام حاكم يسيطر عليه أصوليون» مثل الرئيس أحمدي نجاد. وفي مقابلة أجريت معه في فبراير (شباط) 2008، تحدث حسن ضد تدخل الجيش في السياسة. وبعد ذلك، وفيما يعتقد بعض المراقبين أنه انتقام، اتهمه مقال نشر في دورية لها علاقة بأحمدي نجاد بالفساد، وزعم المقال أنه كان يقود سيارة «بي إم دبليو» وكان يدعم ساسة أثرياء ولم يكترث لمعاناة الفقراء. وكانت هذه هي «المرة الأولى في تاريخ الجمهورية الإسلامية التي يهان فيها أحد أبناء الخميني».

وعلى الجانب الآخر، كان غياب السيد حسن الخميني عن حفل تنصيب أحمدي نجاد وغيابه عن زيارة أحمدي نجاد الرمزية لضريح الإمام الخميني وإلغاؤه الطقوس الدينية في رمضان الماضي داخل الضريح للمرة الأولى خلال 20 عاما (بعد ضغوط لتغيير الخطباء والمتحدثين) بمثابة أشياء لا يحتملها الحزب الحاكم حيث إن عائلة الإمام بمثابة مؤشر يقاس بالنسبة إليه مدى القرب من أفكار مؤسس الجمهورية الإسلامية.

وبصورة أخرى، يدعم السيد حسن الخميني الحركة الخضراء بقوة، ويذهب لزيارة السياسيين في منازلهم عندما يُطلق سراحهم. وجميع هذه الأفعال، وهذا الكلام، سبب كاف في ظهور بعض المشكلات في طريقه.

وكان آخر هذه الأشياء، وليس أقلها، في قم يوم الأحد الموافق 13 يونيو (حزيران). وكان كروبي متجها إلى قم للاجتماع مع آية الله العظمى صانعي. وكان بعض المواطنين، ربما يبلغ عددهم أكثر من 100 شخص ويطلقون على أنفسهم «حزب الله»، متجمعين أمام منزل صانعي ومكتبه. وكانوا يرددون شعارات ضد صانعي وكروبي. ولكن قال شاب بدا أنه قائد المجموعة إنه سيتم رفض دروس السيد حسن ولن يسمح له بالبقاء داخل قم والتدريس فيها؛ لأنه ليس الحفيد الحق للإمام الخميني، ولأنه جزء من المشكلة، وعلى علاقة بقادة الفتنة. واستخدم المتحدث، الذي ارتدى قميصا أبيض وكانت له لحية سوداء، لغة أحمدي نجاد: يشبه السيد حسن منزلقا، ويريد البعض استخدامه للوصول إلى الانتخابات المقبلة!

وأعتقد أن السيد حسين غيّر من اللعبة داخل المشهد السياسي الإيراني. وقد قيل إن مجتبى، ابن آية الله خامنئي، يعد نفسه في المستقبل ليشغل مكان أبيه. وفي الوقت الحالي، يعد مجتبى من بين صناع القرار الرئيسيين داخل الحرس الثوري والباسيج والقوات الأمنية. لقد وضع أبوه قبلة على جبهة السيد حسن، ولكن من الذي يلعب من وراء الحجب ويدير التمرد داخل قم ضد السيد حسن؟ يبدو بالنسبة لي أنه يوجد صراع مرير بين رجلي دين من الشباب، ففي جانب هناك السيد حسن «الأخضر» وعلى الجانب الآخر يوجد السيد مجتبى «الرمادي».

وإذا كان آية الله خامنئي يريد أن يجعل ابنه خلفا له، فإن عليه التغلب على ثلاث عقبات كبرى:

1) الحوزة العلمية في قم، وأتباع الإمام الخميني المشهورون.

2) آية الله هاشمي رفسنجاني.

3) السيد حسن الخميني.

وفي الوقت الحالي، فإن معظم آيات الله العظمى، ومعهم هاشمي رفسنجاني وحسن الخميني يدعمون الحركة الخضراء. وعلى سبيل المثال، توجد قائمة طويلة لآيات الله العظمى الذين يرسلون رسائل دعم للسيد حسن ويقولون إنه يمثل المستقبل الواعد لبيت الإمام الخميني والحوزة العملية في قم.

وعلاوة على ذلك، أرسل آية الله العظمى الوحيد للمرة الأولى رسالة إلى حسن الخميني، وأدان فيها عدم سماح بعض الناس للسيد حسن بإلقاء كلمته.

ويبدو بالنسبة لي أن السيد حسين ينضج بدرجة أكبر عندما يواجه تلك الشعارات الموجهة ضده. وهذه هي المعوقات الرئيسة التي تمثل أمام السيد مجتبى خامنئي!

> > >

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال