الجمعـة 21 رجـب 1432 هـ 24 يونيو 2011 العدد 11896 الصفحة الرئيسية
 
محمد النغيمش
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
أهم 15 دقيقة في يومك

الذي يبدأ يومه من دون تخطيط هو كمن يبني بيتا بيديه ثم يراه أحد المارة فيسأله ماذا تصنع يا فلان، فيجيب «لا أعلم»! لا شك أن السائل سيندهش من هذه الإجابة الغريبة، ولربما يشك في القوى العقلية لهذا الشخص الذي شرع في البناء من دون أن يدري ماذا يصنع! والأمر نفسه ينطبق على من يبدأ يومه، ولم يحدد ماذا يبغي فعله وما هي أهدافه، فيهدر وقته الثمين وجهده من دون فائدة، فلا ينجز في نهاية اليوم ما أنجزه غيره.

وعليه فعندما ينقضي يوم أحدنا ولم ينجز ما كان يصبو إليه فلا يلومن إلا نفسه، لأنه لم يستثمر أهم 15 دقيقة في الصباح الباكر، فمرت الساعات تلو الأخرى ولم يتقدم خطوة واحدة نحو أهدافه المهمة. ذلك أن الأهداف والمهام اليومية يُسعى إليها ولا تَسعى إلينا. وما التخطيط إلا تلك السيارة التي نستقلها لنصل من خلالها إلى الأهداف المرجوة.

وتمتاز الفترة الصباحية بأنها وقت جيد للتخطيط بهدوء بعيدا عن الضوضاء والضغوطات النفسية، فيأتي تخطيطنا بروية وبعيدا عن تداعيات الانفعالات. كما أن جعل الـ15 دقيقة للتخطيط وقتا صباحيا مقدسا يساعد على تفادي «لخبطة» ترتيب الأولويات ويساعد على عدم نسيان إنجاز مهام مهمة.

كما أن المواظبة على عادة التخطيط لمدة ربع ساعة هو أمر في مقدور كل الناس، إن وجدت لديهم الإرادة والعزيمة. ويراكم هذا التخطيط الصباحي نتائج مذهلة، وهو ما يُفرق بين الشخص المنتج من غير المنتج. فكم من يوم نسيت فيه إنجاز أمر مهم لأنك ببساطة لم تخطط له كتابة، ولم تعتمد سوى على ذاكرتك التي كثيرا ما تخونك.

والتخطيط اليومي المقصود هو ببساطة أن تدون في عجالة كل ما تريد القيام به من مهام، وذلك بعد إلقاء نظرة عابرة على جدول المواعيد اليومي، ووضع إشارة على المهام المهمة. والتخطيط يفيد أيضا في تحديد المهام التي يجب أن نفوضها لغيرنا كالسكرتير أو أحد الأصدقاء أو الزوجة وغيرهم.

وتجدر الإشارة إلى أن التخطيط اليومي أمر في غاية الأهمية لكنه يجب أن لا يكون بمعزل عن وجود خطة حياتية ذات أهداف واضحة، وسهلة القياس، ويمكن الوصول إليها. كما يجب أن لا يضيع الشخص مستقبله بالاكتفاء بالتخطيط اليومي المؤقت الذي لا يصل بنا إلى المستقبل المنشود. فالتخطيط اليومي، لا يصبح وسيلة ناجحة نحقق بها أهدافنا الشخصية والوظيفية والدينية والعائلية، إلا إذا ما كان مقرونا بخطة حياتية واضحة المعالم.

وحتى وإن لم تضع لك خطة حياتية، حتى الآن، فلا تفرط في كتابة مهام وأهداف اليوم في ربع ساعة فور استيقاظك أو وصولك إلى مكتبك، لأنك ستجد نتائج مذهلة. وتذكر أنك إن لم تخطط لنجاحك فإنك تخطط لفشلك.

* كاتب متخصص في الإدارة

> > >

التعليــقــــات
ماجد الساخط، «المملكة العربية السعودية»، 24/06/2011
علي ما يبدوا ان المقال يدل علي ايمان الكاتب بفلسفة هيغل.
خليل برواري اكردستان العراق، «فرنسا ميتروبولتان»، 24/06/2011
تحية لأستاذنا وهذه المرة الأولى التي اختلف قليلا مع طرحه الجميل,بل من الضروري ان تقوم بتخطيط ما ستقوم بتنفيذه
في الصباح ليلا لكي تنطلق دوما ان تهدر الربع الساعة في الصباح مثلا لتقوم بأجراء مكالمة او القيام بتحديد موعد عند
او مع صديق قد يسافر وانت لاتعلم .. الرجاء استاذنا الأكثار من الكتابة
عبدالله محمد بن نصار، «فرنسا ميتروبولتان»، 24/06/2011
استاذي كل موضوع تكتبه يلامس حاجة الكثيرين تكتب بحروف ذهبية ترسم لوحة إبداع لغتك حية تعانق الافئدة انا تلميذ
في مدرستك المعرفية المتجددة الوفيه لك منى كل التقدير والاحترام
فؤاد محمد، «مصر»، 24/06/2011
استاذ محمد النغميش نعم ان التخطيط والمتابعة هما اساس نجاح اى عمل لان التخطيط يحدد للانسان الخطة التى سيسير
عليها فى يومه والخطة يتبعها تنظيم وتحديد الاولويات ووضع جدول زمنى بترتيب تلك الاولويات حسب اسبقية واهمية كل
منها , وهذا ييسرمراجعة ماتم انجازه من اعمال وما لم يتم انجازه وما سيتم ترحيله الى الغد , كم يسهل متابعة تنفيذ ماتم
انجازه فى سهولة وبسر والسعى وراء تنفيذ مالم يتم انجازه والوقوف على اسباب التاخير فى التنفيذ والعمل على ازالة ماقد
يكون هناك من معوقات تعطل او تحول دون التنفيذ , سلسلة طويلة من الاجراءات لايمكن القيام بها مالم يكن هناك تخطيط
مسبق للعمل خاصة وان الاعمال تزداد وتتراكم يوما بعد يوم فما لم يكن هناك جدول زمنى محدد لكل عمل لتداخلت
الاعمال فى بعضها البعض ولتشابكت الامور واصبح الانسان فى حيص بيص لايعرف راسه من رجليه كما يقولون
ولادى ذلك الى ارتباك واشتباك يصعب فضه وتكون النتيجة فى النهاية هى الفشل , وهذا يذكرنى بما كنت افعله خلال فترة
اشتغالى فقد كنت اصحو من احلاها نومة واسجل فى ورقة صغيرة ما تذكرته من اعمال مطلوب انجازها فى الغد حتى لا
انساها اذا اصبح الصبح , تحياتى
د.لقمان المفتي/كردستان العرا ق، «فرنسا ميتروبولتان»، 24/06/2011
استاذ النغيمش السلام عليكم. يبدوا اني لم افتح اي من الملفات او العناوين غير مقالك. بالرغم من اني اعمل مديرا للتخطيط
و بالرغم من اني لا اختلف معك ولكن ألا تتفق معي بان لا نجعل من الحياة كلها تخطيط في تخطيط, الأنظباط ثم الأنظباط
التقيد ثم التقيد بالخطط و البرامج. أعتقد بأنه يجب أن نجعل مجال للصدفة و فسحة للفرصة وقليل من الوقت للامبالات و
العشوائية لأنه يبدو أن جانبا من العقل البشري يعجبه ذلك لنعطيه هذا القليل من الوقت حتى يعطينا ما لا نستطيع العيش
بدونه.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال