العراق.. نقاط القوة

TT

اذا كانت هناك نقاط ضعف في عراق ما بعد صدام، مثل الفقر والأمية والازمات الاجتماعية والنفسية لعشرات السنوات من الدكتاتورية، فان هناك نقاط قوة ستمكن العراقيين اذا احسنوا الادارة من اقامة عراق جديد قوي.

العراق دولة نفطية وامكانياته لزيادة الانتاج كبيرة، وهي مسألة جوهرية. والنفط في ظل حكومة منضبطة ماليا سيشكل رافدا كبيرا للتنمية يسرع عملية اعادة الاعمار وخاصة ان العراق الجديد سيكون لأول مرة منذ انقلاب 1958 سوقا مفتوحة للتنافس بعد سيطرة الدولة على كل المؤسسات الاقتصادية وخنق الاقتصاد العراقي ببيروقراطية قاتلة قتلت الابداع ودمرت عقلية التجديد وروح المبادرة.

لدى العراق ثروة بشرية هائلة من العلماء والمهندسين والأطباء والحرفيين سواء داخل العراق او في المنافي، وهؤلاء سيشكلون قوة دفع كبيرة للاقتصاد العراقي وللتنمية المستقبلية، واذا نجح الحكم الجديد في وضع برنامج لعودة المهجرين منهم والاستفادة من عشرات الآلاف من المؤهلين في الداخل فان العراق سيشهد ازدهارا اقتصاديا بعد طول انتظار، كما ان ملايين العراقيين في الخارج عاشوا في مجتمعات مفتوحة وتشربوا بثقافات متطورة وتعلموا لغات جديدة وحصلوا على خبرات حياتية ستساعد شعبهم على النهوض من ازمته الخانقة.

العراق بلد كبير بكثافة سكانية قليلة وبدخل قومي مرتفع، ولذلك فان باستطاعة العراق الجديد ان يحقق تنمية بشرية ضمن خطة محددة الملامح، واضحة التوجهات والآليات، فقلة السكان قياسا على حجم الرقعة البشرية ووجود عدد من الانهار في بلد زراعي كالعراق ستكون كلها عوامل مساعدة للتنمية.

العراق افقر بفعل فاعل وطحنته الحروب والدكتاتورية، وعلى العراقيين ان يستوعبوا درسهم ودرس غيرهم حيث لا تنمية مع توتر، ولا امل في تقدم في ظل الاحتقان السياسي والصراعات التي تعيق حركة المجتمع. فالاستقرار السياسي هو مفتاح التنمية، بل ان التنمية مستحيلة من دون استقرار ولذلك تبدو مسؤولية النخب السياسية والاجتماعية والجماعات والاحزاب والنقابات كبيرة في خلق اجواء من الثقة داخل المجتمع العراقي، وهو أمر يتطلب الاعتراف بالتعددية، والايمان بفضيلة الحوار، واقامة ادارة عصرية مؤهلة، بعيدا عن تسييس المؤسسات الاقتصادية والايمان بالتخصص ومحاربة كل مظاهر الفساد المالي والاداري، وأمام العراقيين فرصة تاريخية ليعيدوا الاعتبار لبلدهم وشعبهم بعد طول عذاب.